القصور الكلوي

من عجائب قدرة الله تعالى أن خلق لنا الكليتان ، الكلية ذات الحجم الصغير ولكن بمفعول لا يمكن وصفه. فيكفي أن ننظر إلى جهاز غسيل الكلى الضخم و العملية الشاقة التي يقوم بها المريض و هي لا تشكل الا جزء من و ظيفة واحدة لوظائف الكلى!

“من الممكن للإنسان أن يكمل حياته طبيعيا باستغناءه عن أحد أعضاء الجسم ، لكن هذا الشيء قد يكون مستحيلا مع الكلية، فمن الممكن الاستغناء عن واحدة لكن ليس كلاهما، فهي التي تخلص الجسم من الفضلات و السموم عدا عن أدوارها الأخرى. فالكلية أيضا لها دور كبير في إحداث التوازن المائي أي الحفاظ على نسبة المياه الطبيعية في الجسم. فعند وجود كمية مياه زائدة في جسم الإنسان تقوم الكلية بطرحه و يلاحظ وقتها أن كمية البول الخارجة أكثر من المعتاد. و عندما يشعر الإنسان بالعطش فإن كميات البول الخارجة تكون أقل.و المسؤول عن ضبط هذه العملية هو الكلية.

و للكلية أيضا دور آخر غددي، فهي تلعب دور مستويات الضغط، و لها دور أيضا في عملية تكوين الدم و قوته.

القصور الكلوي:

ينقسم القصور الكلوي إلى قصور حاد و قصور مزمن. ومن أسباب حدوث القصور الكلوي الحاد فقدان كميات كبيرة من الدم بسبب حادث، أو بسبب الجلطات القلبية أو الدماغية، أو بسبب إنسداد مجرى المسالك البولية أو بسبب وجود حصى في الكليتين.

أما بالنسبة للقسور الكلوي المزمن فسنذكر عدة أسباب قد تؤدي إلى ذلك:

  • أمراض الضغط .
    إذا لم يكن المريض مسيطر على مرض ضغط الدم بالمتابعة الطبية مع الطبيب فقد يكون عرضة للإصابة بالقصور الكلوي. أما اذا كان المرض مسيطر عليه و ضغط الدم في المعدل الطبيعي فلا يوجد خوف على المريض.
  • أمراض السكر.
    إذا لم تعالج أمراض السكر بإشراف الطبيب و مراقبة معدلات السكر في الدم قد تؤدي إلى حدوث الفشل الكلوي، فالسكري يضرب الشرايين و يصبح هنالك تحجر في الشرايين مما يعني حدوث الإنسدادات فيها و في الشريان الأساسي الذي يغذي الكلية. و هذه الإنسدادات من شرايين الكلية الداخلية ممكن أن تؤدي إلى جفاف الأنسجة الكلوية فيوصل بالتالي إلى قصور كلوي.
  • تضخم عضلة القلب.
    عندما تكون مضخة القلب ليست في مستواها الطبيعي و هناك ضعف في عضلة القلب تصبح كمية الدم التي تضخ لتقوم بتغذية الكليتان ضعيفة و مع الوقت قد تؤدي إلى قصور كلوي.
  • أمراض الحصى.
    وجود الحصى في الكلية و تركها قد يؤدي إلى القصور الكلوي. فمن الضروري جدا الذهاب إلى الطبيب و معالجتها، و إذغ كانت الحصى صغيرة الحجم و في بدايتها فمن الممكن معالجتها بالماء فقط و بعض الأدوية الخفيفة ، أما إذا كانت كبيرة نوعا ما فهناك علاجات أخرى ما بين الأدوية و الجراحة. و عند عمل الجراحة يجب التشديد على أن يقوم المريض بعمل صورة بعد شهر من العملية للتأكد من عدم وجود بقابا للحصوة لأن هذا يجعلها تظهر بشكل أسرع، فإذا وجد فتات للحصوة فيعاود الطبيب تفتيتها إلى أن تختفي تماما. لكن يجدر بنا أن نذكر أن الشخص الذي ظهرت عنده حصوة في الكلى عليه أن يتابع دائما و يقوم بعمل فحص و زراعة للبول كل ثلاثة أشهر، و عمل صورة كل سنة.
  • تضخم البروستات.
    في حين وجود تضخم في البروستات و ترك بلا علاج مع الوقت فمن الممكن أن يعمل ضغط على الحالبين و تضخم في المثانة ، فيصبح هناك ضغط على الكلية يؤدي إلى تضخمها.
  • إلتهابات المسالك البولية.
    دائما نشدد على أهمية المتابعة عند الطبيب و متابعة العلاج بجدية ، و ذلك أيضا ينطبق في حالة إلتهاب المسالك البولية لأن إهمال علاجها قد يؤدي إلى حدوث قصور كلوي.

النظام الغذائي و علاقته بصحة الكليتان:

  • شرب الماء: يجب على الإنسان أن يشرب كميات كافية من المياه التي يحتاجها الجسم ليؤدي وظائفه كما يجب. ولا يجب إهمال هذا الأمر أبدا لأن الأشخاص الذين لا يشربون المياه بكميات كافية هم عرضة أكثر من غيرهم لحصول القصور الكلوي.
  • السمنة: هناك قاعدة ذهبية تقول ” قم عن الطعام و أنت ما زلت تشتهيه” . إذ يجب على الإنسان أن يراعي كميات الطعام الداخلة إلى جسمه و لا يسمح أن تقوده شهوته في تناول كل ما تقع عينع عليه. فالسمنة تولد ضغط على الأعضاء و تؤثر عليها و قد تؤدي إلى حدوث القصور الكلوي.
  • شرب الكحول: من المعروف أن شرب الكحول و المشروبات الروحية قد يعرض الكليتين و الكبد للخطر، فيجب تجنبها للوقاية من حدوث الأمراض فيها.
  • زيادة الكوليسترول و الشحوم الثلاثية قد يؤثر مع الوقت على عمل الكليتان، لذلك ينصح دائما باإكثار من تناول الخضار و الفاكهة و الإبتعاد عن المأكولات الدسمة و ممارسة الرياضة بإستمرار.

علاج القصور الكلوي.

كما يقال دائما أن درهم وقاية خير من قنطار علاج. و كلما كان هناك تشخيص مبكر لحالة القصور الكلوي كلما كانت عملية الشفاء أسرع و أبسط و قد يقتصر فقط على شرب الماء، و إذا كان في مرحلة متوسطة أو شديدة فقد يلجئ الطبيب إلى الأدوية أو المنظار أو الجراحة. فلا يضر الإنسان شيء أن يقوم بعمل تحليل بول كل سنة ليتأكد أن أموره سليمة. و اذا ظهرت نتيجة تشير إلى وجود خلل فعلاجها حينئذ يكون سريع و بسيط.

و إذا لاحظ الشخص وجود بعض العوارض مثل ظهور دم في البول أو تنفخ القدمين أو تغير في طريقة التبول عند الرجل فيجب الذهاب إلى الطبيب و عدم الإستهتار بها حتى و إن لم يكن هناك ألم أو حرارة، فقد تكون هذه من أعراض القصور الكلوي.

زراعة و غسيل الكلى

وصول المريض إلى حالة غسيل الكلى تعني فشل الأطباء من علاجه بالأدوية أو الجراحة و تكون زراعة الكلى هي الخيار الأول ، إذ كلما كانت عملية الزراعة قبل البدأ بعملية الغسيل كلما كان الشفاء أنجح.

بالنسبة لغسيل الكلى فهي عملية تقوم بأخذ مكان عمل الكلى نوعا ما في إزالة الفضلات والسوائل و السموم و طرحها من الجسم. كما يحافظ الغسيل الكلوي على توازن الجسم عن طريق تصحيح مستويات المواد السامة في الدم. و إذا لم يقم الأشخاص المصابين بالقصور الكلوي بعمل الغسيل الكلوي فسيكونون عرضة للوفاة نتيجة لتراكم السموم في مجرى الدم. و غالبا تتم عملية غسيل الكلى ثلاث مرات في الأسبوع بمعدل 4 ساعات في جلسة الغسيل الواحدة. يتم فيها إدخال أنبوب في الجسم يقوم بسحب الدم إلى جهاز الغسيل الذي يقوم بدوره بفلترة الدم و فصل المكونات و طرد السموم و الفضلات خارج الجسم ليعود الدم نظيفا إلى الجسم. و من الجدير بالذكر أن نوع جهازغسيل الكلى يلعب دورا هام جدا في النتيجة ما بعد الغسيل ، إذ يجدر القول أن هناك أجهزة لا تقوم بأداء مهمتها كما يجب فلا يلاحظ تأثير كبير على الدم قبل و بعد الغسيل . فيجب للمريض أن ينتبه لطريقة عمل الجهاز حتى يحصل على أقصى إستفادة من عملية الغسيل الطويلة.

أما عن زراعة الكلى ، فهي تعد بمثابة ولادة جديدة و أمل جديد للمريض حتى يتشافى و يعود إلى حياته الطبيعية . و هي عملية تحتاج إلى وجود المريض و الشخص المتبرع الذي تطابقت فحوصاته اللازمة مع المريض. و عند عمل الجراحة يلزم هناك وجود إثنان من إستشاريين جراحة الكلى ضمن الفريق الطبي حتة تتم متابعة .