المسالك البولية

تعمل أجهزة الجسم المختلفة في تناغم مستمر لضمان استمرارية حياة الجسد , وهي دوما تتكامل في ما بينها لإنجاز المهام بشكل كامل , مع التنويه إلى أن كل جهاز لديه وظيفة مستقلة ومهام مختلفة تماما عن غيره ؛ فالجهاز الدوري يعمل على ضخ الدم في جميع أجزاء الجسم , و الجهاز المناعي الذي يعمل على الدفاع عن الجسم من أي أجسام غريبة , بالإضافة إلى الجهاز الهضمي المسؤول عن استقبال الطعام و معالجة الغذاء الداخل , وغيرها العديد. اذا واجهتك اي مشكلة مذكورة في هذا المقال يرجى استشارة احسن دكتور مسالك بولية في الاردن او في بلدك.

ولكن , سنتناول في هذا المقال الحديث عن واحد من أهم و أعقد هذه الأجهزة و هو الجهاز البولي الذي يعتبر إحدى أجهزة الإخراج في الجسد .

يتكون الجهاز البولي من : الكليتين, الحالبين , المثانة , و الإحليل ( قناة مجرى البول ) , وتكمن أهمية هذا الجهازبتنقية الدم و من ثم التخلص من الفضلات على شكل بول , والتي تنتج عن العمليات الحيوية من مثل ( الهدم والبناء ) , ونتيجة لذلك يساهم و بشكل كبير في توازن الماء والشوارد في الجسم , والحفاظ على نسب الرقم الهيدروجيني , و إضافة إلى ذلك فبعض أجزاء هذا الجهاز لها وظيفة أخرى كالكلية , والتي تقوم بتنظيم ضغط الدم , والتدخل في إنتاج كريات الدم الحمراء .

يعرف التخصص الذي يقوم بدراسة هذا الجهاز وعلاج ما يصيبه من أمراض سواء بطريقة جراحية أو باستخدام العقاقير وغيرها … بتخصص المسالك البولية , فهو كباقي أجهزة الجسم قد يصيبه بعض الاعتلالات الواجب تداركها منذ بدايتها لما قد تحدثه من آثار جانبية و مباشرة على صحة الجسد وتوازنه .

ومن هذه الأمراض التهاب المسالك البولية , و السلس البولي , حصى الكلى , وهذا ما سنحاول التطرق إليه في السطور التالية .

1-التهاب المسالك البولية :

يعرف بأنه التهاب بكتيري يصيب المثانة في الغالب وقد يصيب باقي أعضاء الجهاز بشكل عام , ويعتبر من الأمراض الشائعة  التي قد تصيب الإنسان على اختلاف جنسه , ولكنه أكثر ظهورا عند النساء وخاصة بعد سن انقطاع الطمث , وهو نوعان : التهاب المسالك الدنيا ويشمل المثانة والإحليل , و أما النوع الاخر فهو التها المسالك العليا فيصيب الكليتين والحالبين , ويمكن الاستدلال بحدوثه من خلال كثرة التبول , و الشعور بالحرقة أثناء التبول ويصاحبها أحيانا ظهور الدم , وارتفاع درجة الحرارة , وليس بالضرورة أن تظهر لدى المصاب جميعها .

و أسباب حدوث هذا المرض هو وصول بكتيريا مرض معين  إلى الجهاز في  عملية جراحية , وقد يصيب المرأة أثناء الحمل بسبب ضغط الوزن على الحالب , فلا يصرف البول بطريقة صحيحة , وقد يكون سببه تشوهات خلقية  في الجهاز البولي والتي تسبب رجوع في البول بدل من خروجه من الجسد , وقد يكون أيضا بسبب حبس البول لفترات طويلة مما يعني رجوع السموم إلى القناة البولية .

ويمكن علاج هذا النوع من الالتهاب من خلال المضادات الحيوية, وهي تختلف باختلاف نوع الالتهاب والعمر وشدة الالتهاب , فبشكل عام التهاب المسالك الدنيا يحتاج إلى أخذ المضادات الحيوية لمدة تتراوح من 3 إلى 7 أيام , واما التهاب المسالك العليا فيحتاج إلى الذهاب إلى المستشفى لإعطاء المريض سوائل في الوريد إضافة إلى جرعات من المضاد الحيوي ومن ثم إكمال العلاج منزليا من خلال أدوية فموية لمدة تتراوح من 10 إلى 14 يوم .

وبالإضافة إلى العلاج بالمضادات الحيوية يتم اتباع مجموعة من الخطوات من قبل المريض , كشرب كميات كبيرة من الماء , وتجنب المشروبات الكحولية و الكافيين , و التوقف عن التدخين إذا ما لوحظ أن مثل هذه العادة تعمل على تهيج المثانة , فمثل هذه العادات تعمل على تسريع و ضمان الوصول إلى النتائج المرجوة من العلاج .

2- السلس البولي :

لا يحبذ الكثيرين من المصابين بالسلس البولي الحديث عنه , فهو في الغالب يسبب لهم الحرج , لانه يؤدي إلى  نزول لا إرادي للبول , ولكن عدم الحديث عنه والبحث في طرق علاجه يسبب أعراض جانبية نفسية و حياتية كبيرة على المصابن به , فهو قد يؤثر على الأنشطة الروتينية للفرد , والصحة العقلية و أيضا الجنسية .

وتختلف شدة السلس البولي من حالة إلى أخرى و أقله شده عندما يسبب نزول البول أثناء القيام بجهد عضلي كبير كرفع الأثقال , و أكثره شدة حينما يؤدي إلى خروج البول عند القيام بأبسط جهد كتغيير وضعية الجلوس ,  وهو أيضا كسابقه يظهر لدى النساء بنسب أكبر بكثير من الرجال , ويعزى ذلك إلى أن ارتباط حدوث السلس البولي عند الرجال مع مشكلات البروستاتا , و أما عند النساء فعلاغلب يحدث بسبب الولادة الطبيعية و فترة الحمل .

وهناك أسباب أخرى لحدوثه , منها ؛ عدوى المسالك البولية , تهيج المهبل, الاثار الجانبية لبعض الأدوية , والإكثار من تناول الكافيين وغيرها الكثير ممن يندرج تحت عدم اتباع نظام غذائي سليم وعدم ممارسة الرياضة بشكل دوري .

طريقة علاج السلس البولي في الغالب بسيطة تقوم على تعليم المصاب بها بعض الحركات الرياضية التي تمكنه من تقوية عضلات الحوض لدعم المثانة , وقد يتم العلاج من خلال الأدوية , و أخيرا قد يتم التدخل الجراحي ولكن في الحلات المستعصية .

الوقاية من السلس البولي ليس بالأمر الصعب , فعلى ضوء ما سبق , فإن التمرينات الرياضية , والمحافظة على وزن صحي , وتناول كميات كافية من الألياف , و أيضا تدريب المثانة يقلل بشكل ملحوظ حصول هذه المشكلة لدى الأفراد .

3-حصى الكلى :

هي عبارة عن ترسبات من الأحماض و الأملاح المعدنية , تتشكل داخل الكلية وتكون إما بسبب زيادة في إفراز الكالسيوم وحمض اليوريك في البول , أو بسبب قلة حمض الستريت فيه, و أما الرجال فهم الأكثر عرضة للإصابة بها .

عند حدوثها يصبح الجسم غير قادر على التخلص من السموم بكفاءة عالية , مما يؤدي إلى تراكمها في الكلى أو المرارة أو الحالب , وهي قد تسبب في انسداد تدفق البول و يصاحب ذلك ألم شديد في منطقتها .

يمكن علاجها من خلال عمل فحوصات للدم والبول ومعرفة المادة المسببة في تكوينها ومن ثم إيقافها . و قد تعالج بطريقة لاجراحية كالإكثار من شرب الماء , و الإقلال من الأملاح و المأكولات التي تحتوي على بروتينات , و أما العلاج الجراحي فهو يعتمد على حجم الحصى وموقعها , كتفتيت الحصوات بالموجات الصادمة من خارج الجسم أو تفتيتها بطريقة اختراق الجلد , ولكن في المجمل الطرق الجراحية بات استخدامها نادرا , واستخدامها منحصر على الحصوات الكبيرة التي لا تتجاوب مع الطرق الأخرى .

الكثير من الأطباء يوصي المصابين بحصى الكلى بتناول الفاوصولياء والتي تشبه في شكلها شكل الكلى , لما لها تأثير إيجابي على منع حبس البول و تهدئة الكلى , وتسرع عملية تفتيت الحصوات .

4- الفشل الكلوي:

من أخطر ما قد يصيب الجسم هو عم قدرة الكلى على القيام بمهامها , مما يؤدي إلى تراكم السموم , و بالتالي إلى الوفاة .

و أما أسباب الفشل الكلوي فهي كثيرة , أولها مرض السكري , و أمراض الدم المختلفة , تضخم الغدد , وجود الحصى وخاصة الكبيرة منها , وقد يكون بسبب التقدم في السن الذي يعمل تلقائيا على ضعف أداء الكلى و بالتالي فشلها في تأدية و ظائفها .

ويمكن الاستدلال بحدوث الفشل الكلوي  من خلال ارتفاع في ضغط الدم , وظهور رغوة في البول وتغير لونه , الإصابة برعشة في الأطراف و صعوبة في التنفس , زيادة التبول و خاصة خلال الليل , عدم التركيز وفقدان القدرة على التفكير .

وعلاج الفشل الكلوي يجب أن يتم بسرعة و تداركه منذ بدايته , من أجل السيطرة عليه . ويعتبر غسيل الكلى هو العلاج الأكثر شيوعا , فهي عبارة عن عمليه تطهير الجسم من بعض السموم ,فيعمل على تصحيح نسبها في الجسم ,وتستمر هذه العملية لمدة 4 ساعات في 3 مرات أسبوعيا ,  ولكن المشكلة في هذا العلاج هو وجود أعراض جانبية مصاحبة له , كانخفاض ضغط الدم , الغثيان والقيء ,حكة وجفاف الجلد ,متلازمة الساق , و أيضا تشنج العضلات .

ولا نستطيع أن نعتبر غسيل الكلى علاج فعال لهذا المرض , ولكن يمكن اعتباره بأنه الملاذ الأول للمرضى إلى حين إيجاد المتبرعين و اللذين يجب أن  يستوفوا شروط معينة لإتمام عملية التبرع و القيام بزراعة الكلى . وتعتبر هذه الأخيرة هي الفرصة للمريض بالحصول على حياة طبيعية مرة أخرى .

وهكذا وبعد استعراضنا لبعض الأمراض التي قد تصيب الجهاز البولي , وطرق علاجها ,  نجد أن اتباع نظام غذائي صحي  متوازن و ممارسة الرياضة , هما العاملين الأساسيين في الحفاظ على صحة هذا الجهاز , وكما يقال دائما و أبدا درهم وقاية خير من قنطار علاج

ودمتم سالمين …