زراعة و غسيل الكلى

لو تأملنا جسم الإنسان لرأينا إبداع خلق الله تعالى في كل عضو و كل جهاز و كل خلية في الجسم، فالجسم يسير وفق نظام دقيق و بأدوار خاصة جدا لكل جزء فيه، و كل الجسم يعمل بلا كلل أو ملل من أجل راحة الإنسان و الحصول على ما يفيده و إبعاد ما يضره.

و من أعظم أجزاء جسم الإنسان الكلية. ذلك العضو الصغير بالحجم لكنه يقوم بأدوار لا يمكن لأعظم آلة من صنع الإنسان أن تقوم بها ! فالمعروف أن الكلية هي المسؤولة عن تخليص الجسم من السموم و الفضلات و السوائل الزائدة و إخراجها عن طريق البول. لكن ليس هذا فقط دور الكلية ، فإضافة إلى هذا الدور الرائع الذي لا يمكن للإنسان أن يعيش ساعات بدونه هنالك أدوار أخرى كثيرة مثل الحفاظ على مستوى الماء و الأملاح في الجسم و حفظ ضغط الدم و إنتاج الدم و إنتاج بعض الهرمونات التي تعمل على حفظ الدم و إنتاج بعض الشوارد و الحفاظ على المستوى الطبيعي للشوارد في جسم الإنسان، فإذا حدث خلل في عمل الكلى فسيطرأ تغيير على بعض أو كل من هذه الأدوار مثل إرتفاع نسبة السموم و عدم إنتظام ضغط الدم و فقر الدم و عدم انتظام دخول و خروج نسبة السوائل في الجسم.

و عندما يحصل خلل ما في أداء الكلية يلجئ المريض إلى الطبيب الذي يقوم بدوره بوصف العلاجات اللازمة حسب الحالة ، فقد يكون العلاج شرب الماء فقط و قد يمتد إلى الأدوية أو العلاج بالمنظار أو الجراحة و يعود ذلك إلى حسب نوع القصور الكلوي فهو ينقسم إلى نوعان ، قصور كلوي حاد و قصور كلوي مزمن . و القصور الكلوي الحاد يعني عدم وصول كمية كافية من الدم إلى الكلية نتيجة حدث مفاجئ مثل حدوث نزيف بسبب حادث أو عملية جراحية أو فقدان شديد للبروتين أو إسهال شديد أو تقيء شديد و غيرها من الأسباب، عندها يجب تدارك الموضوع بشكل سريع و العمل على إزالة السبب و رفع مستوى ضغط الدم و تحسين التروية الدموية للكلية و عندها ممكن أن تعود الكلية إلى وضعها الطبيعي ، و اذا لم يعالج الموذوع في الوقت المناسب فسيتحول إلى فشل كلوي مزمن.و النوع الآخر و هو القصور الكلوي المزمن فيعود غالبا إلى أسباب معروفة مثل مرض السكري المزمن و مرض ضغط الدم المزمن و أمراض القلب و أمراض الحصى و أمراض المناعة.  و إذا ما استفذت كل وسائل العلاج و لم تعد تعطي نتيجة فسيلجأ الطبيب إلى مسألة زراعة كلية جديدة أو غسيل الكلى.

أنواع غسيل الكلى :

النوع الأول

يسمى الغسيل البطني أو الغسيل البيريتوني و يتم عن طريق البطن، و هذا النوع ممكن أن يقوم المريض به بنفسه أو بمساعدة أحد من أفراد عائلته في بيته ،لكن يجب أن يكون الضغط مستقر عنده و يجب أن يهتم بنظافة الأدوات المستخدمة.  و تتم هذه الطريقة بأن يحضر المريض جهاز صغير خاص و أكياس خاصة من المستشفى، و بوجود بربيش يضعه الطبيب في بطن المريض.

النوع الثاني

هو غسيل الدم عن طريق الأجهزة، و يجدر الإشارة هنا إلى أهمية إختيار المستشفى و الأجهزة المستخدمة في عملية الغسيل، إذ أنه من الممكن أن لا تحصل إستفادة كبيرة بعد العملية إذا ما كان نوع الجهاز سيء أو يحتاج إلى صيانة. فننصح المريض بمقارنة الفحوصات قبل و بعد عملية الغسيل حتى يتأكد أنه في الإتجاه الصحيح.

النوع الثالث

وهو زراعة الكلى لأنها تعتبر نوع من أنواع الغسيل.

و النوع الأكثر شيوعا هو غسيل الدم عن طريق الأجهزة، و يحتاج الغسيل باأجهزة إلى ثلاث مرات في الأسبوع لمدة أربع ساعات عند كل جلسة.

الأعراض الجانبية:

أثناء عملية غسيل الكلى قد تحدث هناك بعض الأعراض الجانبية مثل هبوط الضغط ، حدوث بعض الإلتهاب، و أحيانا يحدث هبوط في السكر و الأملاح ، لكن هذه الأعراض يتم معالجتها مباشرة في وحدة غسيل الكلى و يتم السيطرة عليها.

زراعة الكلى:

الكلى هي العضو الرئيسي الفعال في الجهاز البولي. و يتكون الجهاز البولي من الكليتين و الحالبين و المثانة و القناة الببولية. و يحتوي جسم الإنسان على كليتين تقعان على جانبي العامود الفقري خلف الغشاء البريتوني. و عملية زراعة الكلى هي عملية نقل كلى سليمة من متبرع إلى الشخص المريض الذي توقفت كليتاه عن العمل نهائيا لتقوم مقام الكلى الفاشلة.

أما المتبرع فهو الشخص الذي يؤخذ منه العضو “مثل الكلى” لينقل إلى الشخص المحتاج لهذا العضو عن طريق عملية جراحية.

و الشخص المتبرع قد يكون شخص له صلة قرابة بالمريض أو شخص غريب و قد يكون على قيد الحياة أو بعد الوفاة الدماغية.

ويقرر الطبيب حالة الزراعة أو الغسيل إذا وجد أن نسبة التصفية التي تقوم بها الكلية أقل من 20% و يكون الطبيب بحاجة إلى بديل. والزراعة أفضل من الغسيل بالتأكيد إذا كان المريض يتحمل ذلك. و هناك شروط و أسس يقرر على أساسها الدكتور إن كان سيجري العملية أم لا.

و زراعة الكلى ليست ممن العمليات الجراحية المعقدة ، فهي بسيطة و سهلة نسبيا ، حيث توضع الكلى المزروعة في الجزء الأمامي أسفل البطن في الناحية اليمنى أو اليسرى. فيتم وصل الشريان و الوريد الكلوي مع أحد شرليين و أوردة الحوض و يغرس الحالب مباشرة في المثانة.

و عند إنتهاء العملية فإن المريض يحتاج لأن يبقى في المستشفى فترة أسبوعين و يكون خلالها تحت المراقبة ويتم عمل فحوصات متكررة حتى يتأكد الطبيب من عدم وجود رفض للكلية الجديدة و أنها تعمل بشكل سليم.

و هناك شروط عديدة يجب أن تتوافرعند المتبرع إذا أراد التبرع بكليته، فالشرط الأول أن يكون إنسان سليم بالكامل و معافي من جميع الأمراض مثل أمراض الضغط و السكري و القلب أو الفيروسات المعدية مثل فيروسات الكبد و الإيدز و الملاريا، و يجب أيضا القيام بفحص للأوعية الدموية و التأكد من أنها سليمة و لا تعاني من تشوهات خلقية كأن يكون عند أكثر من شريان أو وريد أو تشوهات في الجهاز البولي من  و الشرط الثاني أن يكون بالغ و عمره فوق الثماني عشرة سنة، و أن يكون مستقر نفسيا و يعي ما الذي يقدم عليه و تبعاته و أن لا يكون قد أجبر على ذلك أو من أجل المال.

ومن ناحية الفحوصات فيجب القيام بفحص لمعرفة فصيلة الدم و نوعية الأنسجة لأن من المستحسن أن تكون الأنسجة متطابقة ما بين المتبرع و بين المريض. إضافة إلى جميع الفحوصات الأخرى حت يتم التأكد من أنه سليم و العملية لا تشكل عليه خطر نهائيا.

و عملية زراعة الكلى هي عملية يقوم بها فريق كامل من أطباء أمراض الكلى المزمنة إلى المريض و المتبرع و باقي الكادر الطبي.

بالنسبة لعملية إستئصال الكلية من الشخص المتبرع فمن الممكن إجراء هذه العملية عن طريق المنظار أوعن طريق العملية الجراحية.