الكلية الصناعية و المبادئ الأساسية لتطهير الدم

كبد صناعي

الكلية الصناعية عبارة عن جهاز متقدم يساعد على تطهير الجسم من مخلفات التحول الغذائي التي تحدث في الجسم و كذلك السموم عندما تفقد كلية الجسم وظائفها. و يسمى هذا الجهاز فنيا جهاز وحدة تطهير الدم خارجيا، أي خارج الجسم، و باللغة الإنجليزية( Extracorporeal Hemodialysis)  ، كلمةHemodialysis) ( مكونة من جزأين وهي (Hemo)  وتعني الدم و (dialysis) وهي كلمة لاتينية تعني فصل أو تصفية.

التطهير وظيفيا يقصد به إستخراج السوائل الزائدة و كذلك ضبط الأملاح و المعادن التي يحتويها الجسم والتي عجزت الكلية عن القيام به. وظيفة الجهاز هي السماح لعملية التبادل بين الماء و الأملاح في المحلول و بين بلازما المريض عبر غشاء شبه منفذ مخصوص، حيث توجد فروق في الضغط عبر هذا الغشاء بين بلازما المريض و الحلول يسمح بتصفية السوائل الزائدة و الأملاح التي تتراكم في جسم الإنسان.

نبذة مختصرة عن الجهاز

الميز أو الديال أو الديلزة، كلمة قديمة كانت تستخدم في علم الكيمياء ، و قد طبقت في سنة 1861، و في سنة 1915 اخترع أحد العلماء جهازا بسيطا لتنقية الدم بواسطة بعض الأنابيب الشعيرية الرفيعة التي يمر من خلالها الدم و يحيط بها محلول ملح و قد استخدم هذا الجهاز فعلا في تنقية دم حيوانات مصابة بارتفاع في البولينا.

بعد الحرب العالمية الثانية بقليل استحدث أول جهاز لتطهير الدم في الإنسان و ذلك بفضل العالمين (كولف و بيرك) بهولندا ، هذا الجهاز كان مكونا من أسطوانة كبيرة تحتوي على أنابيب حلزونية من السلوفان و الجزء السفلي من هذه الأسطوانة مغمور في محلول يساعد على التنقية. يجري الدم وسط هذه الأنابيب بواسطة الحركة الدائرية للإسطوانة. و قد تم بنجاح علاج ستة مرضى يعانون من هبوط كلوي بهذه الطريقة. واجهت هذه التجربة بعض الصعوبات، منها نوعية الغشاء المستخدم و كذلك عدم وجود (الهيبارين) ، فقد أدخل الهيبارين في عمليات الغسيل الكلوي عام 1926 بواسطة بعض العلماء. و لكن كان يستخدم بطريقة عشوائية حتى سنة 1933 ، حيث استخدمت نوعية جديدة من الهيبارين بطريقة جيدة. و أدخلت في سنة 1956 الكثير من التحسينات على الجهاز و الهيبارين و كذلك الغشاء .

المبادئ الكيميائية و الفسيولوجية للتطهير

المبادئ الأساسية للتطهير هي عبارة عن مرور مذاب عبر غشاء شبه منفذ في اتجاه و سرعة ثابتة تتناسب و لختلاف التركيز في حيزين مختلفين. حيث أن أسس تشغيل الكلية تعتمد على مرور  الدم على أحد أوجه الغشاء شبه المنفذ و محلول غسيل ( يشبه في تكوينه مكونات ماء الجسم) على الوجه الآخر للغشاء، وعلى هذا الأساس فإن أي مذاب يزداد تركيزه في الدم على نسبته في محلول الغسيل، ينتج عنها عبور هذا المذاب و تركه للدم ، و مثال ذلك البولينا ، و على العكس فإن أي مذاب موجود بتركيز أعلى في محلول الغسيل فإنه يعبر الغشاء إلى الدم ، ومثال ذلك الصوديوم و الجلوكوز و البيكربونات.

كما نعلم من الباب الثاني أن مفهوم التصفية هو الذي يحدد دور الكلية في التخلص من الماء و بقية التحول الغذائي الزائد. و هذا المفهوم يطبق بنفس الكيفية في تقييم الكلية الصناعية.

من هذا المفهوم نرى أن فعالية الفلتر على التصفية تعتمد على قدراته في تطهير الأملاح و السوائل الزائدة، و كذلك كمية الدم التي يحتويها و المقاومة الداخلية لسريان الدم.

القدرة على تطهير الأملاح

كمية الأملاح المستخلصة تحسب وفقا لقانون الكتلة المارة عبر الغشاء، و تعرف بالآتي:

قانون عبور الكتلة: هي كمية الأملاح المارة عبر الغشاء من حيز الدم إلى حيز المحلول أو العكس في وحدة زمنية ، حيث أن حجم التبادل بين الحيزين يعتمد أساسا على كمية التركيز و كذلك الضغط المستحدث .

يتجدد قانون عبور الكتلة خلال غشاء شبه منفذ بعاملين أساسين:

  1. الإنتقال عبر الغشاء بواسطة الإنتشار ( التوصيل)

و هي خاصية سالبة ولا تحتاج إلى طاقة كي ينتقل المذاب ( المواد الذائبة) من حيز إلى آخر بدون نقل المذيب

  1. الإنتقال عبر الغشاء بواسطة الترشيح المستدق (بواسطة الحملان)

و الرشح المستدق عبارة عن مرور المذيب و المواد الذائبة في آن واحد عبر الغشاء و تعتمد على ثلاثة عوامل، معامل التصفية، و تركيز المذاب في الدم ،و معدل رشح المواد الذائبة.

 

المواد المستعملة في الديال الدموي ( الغسيل الكلوي)

  1. المحلول: و وظيفته هي التخلص من المواد و السوائل الزائدة من حاجة الجسم و هذه الوظيفة تتأتى عندما يكون تركيب المحلول مماثلا لتركيب بلازما الجسم السليم.
  2. مضخات الدم: الغرض من استخدام مضخات الدم هو التغلب على المواد الداخلية لسريان الدم في الفلتر في التوصيلة الشريانية الوريدية و الأنابيب المتصلة بالجهاز. و لكن من الممكن الإستغناء عن المضخة في بعض الأحيان و توصيل الدم بشريان و وريد أصلي و استخدام فلتر ذي مقاومة صغيرة.
  3. جهاز التحكم: و يتحكم في الحرارة، و جريان و ضغط المحلول.
  4. الفلتر ( المديال): و يتركب من الغشاء و الدعائم.

فعالية الفلتر (المذيال)

لتقييم فعالية أي فلتر لابد أن يوضع في الإعتبار المواصفات التالية:

  • الراحة للمريض ، الوقت ، و السعر.
  • القدرة على التخلص من الأملاح الزائدة.
  • الرشيح المستدق.
  • كمية الدم التي يحتويها.
  • المقاومة الداخلية لتيار الدم.

أنواع أخرى من الكلية الداخلية

  1. جهاز ترشيح الدم المستدق “هيموفيلتريشين”:

و يعمل بخاصية الرشيح المستدق فقط و له الخواص التالية:

  • يتم الغسيل بالفلتر الدائري الذي يمتاز بالنفاذية العالية للماء و الأملاح ذات الأوزان الصغيرة.
  • الضغط عبر الغشاء ذات قوة كبيرة قد تصل إلى 1000مم/ زئبق.
  • يحتاج الجسم إلى تعويض الماء و الأملاح المرشحة.
  • سرعة الترشيح قد تصل إلى 100 سم/ الدقيقة.
  • لا يختلف كثيرا عن الكلية الصناعية العادية في إزالة الأملاح .
  • قد يشكل خطرا في إستعماله من ناحية تمزق الغشاء نظرا لوجود الضغط السالب المرتفع و قد تصعب ضبط كمية السوائل المراد حقنها للمريض.
  • يستخدم للمرضى الذين يعانون من عدم توازن في ضغط الدم و المرضى الذين يعانون من مشاكل في القلب.
  1. جهاز تروية الدم :

و يعمل هذا الجهاز بفلتر مصنوع من الكربون المنشط النباتي ، و يستعمل في غسيل الدم في حالات التسمم ، مثل المنومات و بقية الأدوية التي تؤثر في الأعصاب و كذلك في هبوط الكبد الحاد.

  1. جهاز فصل البلازما:

يفصل هذا الجهاز البلازما من كريات الدم الحمراء تماما ، حيث تحقن بلازما جديدة مرة أخرى إلى جسم المريض و يستخدم في بعض الأمراض ، مثل السرطان و مثل مرض تصلب الجلد.

و يستخدم لهذا الغرض فلتر خاص يسمح بفصل البلازما و كذلك محلول خاص يحتوي على جميع مقومات البلازما و خاصة البيومين، و ينصح في هذا العلاج مراعاة عوامل التجلط و دقة تحليلها و تعويضها خوفا من النزيف.