زراعة الكبد

تعريف الكبد

يمكننا تشبيه جسم الإنسان بآلة إستثنائية معقدة تتفاعل أجزائها مع بعضها البعض بدقة فائقة. والكبد هو أحد أعضاء الجسم التابع للجهاز الهضمي . و يمكننا القول أن الكبد هو مختبر الجسم الرائع، فلا يمكن لأي أحد منا أن يعيش بدون كبد، فكل ما نأكله و نشربه يمر من هنا. فيعمل الكبد على أخذ ما يلزم الجسم من العناصر ليستفيد منها و يقوم بالتخلص من المركبات التي لا يحتاجها. و يقوم الكبد بأداء أكثر من 500 وظيفة مختلفة. و بالرغم من حجم الوظائف الموكلة إلى الكبد فإن الإنسان لا يشعر بذلك أبدا، و إذا ما وجد ألما عندها يكون الكبد منهك تماما. و الكبد لديه القدرة على إعادة توليد خلاياه و هذه ميزة فريدة لديه. فعند إزالة الجزء المصاب من الكبد جراحيا فإنه ينمو تدريجيا من جديد تماما مثل النباتات.

التركيب الداخلي للكبد

يقسم الكبد إلى أربعة أجزاء تسمى الفلقات. تقع المرارة أو الصفراء أسفل الكبد، و هي مدخل الأعصاب و الدم و أوعية الكبد و مخرجها. و للكبد قدرة رهيبة في أداء العمليات المعقدة و الدقيقة في الجسم و بشكل خاص بالدم، و لعل الذي يساعده في ذلك هو وجود العديد من الأوعية الدموية فيه. و يتشكل معظم الكبد من خلايا تسمى ” هيباتيتيس” و هي خلايا تنمو في مجموعات تشكل فلقات و هي الوحدة الوظيفية في الكبد.  و يحتاج الكبد إلى 20% من مجموع كمية الدم في الجسم، كما أن الكبد خزان للدم، فيمكنه أن يزود الجسم بنصف كمية الدم التي يحتويها إن أصيب بنزيف. و يعتبر الكبد مميزا فهو يستقبل الدم من مصدرين مختلفين، فمن ناحية يرسل القلب الدم النقي الغني بالأكسجين إلى الكبد عبر الشريان الكبدي، و يستقبل الكبد حوالي ربع حاجته  من الدم و نصف حاجته من الأكسجين بهذه الطريقة. أما بقية الدم الذي يحتاجه الكبد فيصله عن طريق الوريد الكبدي البابي، و رغم أن هذا الدم ليس غنيا بالأكسجين الإ أنه مشبع بالمواد المغذية. و ينقل هذا الوريد الذي يبلغ سمكه سمك الإصبع الدم الذي يجمعه من الجهاز الهضمي. و ينتقل الدم من الجهاز الهضمي عبر الكبد قبل أن ينقل إلى بقية الجسم .فيمكننا تشبيه الكبد بحرس الحدود بين الجسم و العالم الخارجي.

و يغادر الدم الكبد عن طريق الوريد الكبدي العلوي الذي يقود الوريد الأجوف السفلي، ثم ينقل إلى بقية أجزاء الجسم.
و يعتبر الكبد أكبر و أثقل عضو داخلي في الجسم ، و يقع في الجزء الأعلى من التجويف البطني أسفل الحجاب الحاجز، حيث يحميه القفص الصدري جزئيا.
و يتميز الكبد في حالته الطبيعية بأنه ذو شكل مخروطي و لون أحمر داكن مائل إلى البني،و بأنه طري و يزن حوالي 2 كيلوغرام.

وظيفة الكبد

تتنوع وظائف هذا العضو الكثيرة و المعقدة، بحيث تمثل وظائف مختبر أو مصنع ضخم يحلل عدد كبير من المواد و ينظمها وفقا لإستعمالاتها المختلفة.
و ينجز الكبد أربع وظائف رئيسية، فهو أولا خزان للمواد المغذية، فالكبد يخزن الفيتامينات من المجموعات ( ألف و دال و و فيتامين ب 12 ) إلى جانب الحديد و النحاس التي يحتاجها الجسم.

و يحصل الأمر نفسه مع السكريات، فالكبد يخزن مادة الجلايكوجين التي يطلبها الجسم في حالة الطوارئ مثل حالات المجهود الجسمي الكبير ، فيحول الجلايكوجين إلى الجلوكوز، ثم تنقل هذه المادة عبر الدم ، و تغذي الخلايا التي تحتاج إلى إمدادات طارئة من الطاقة.

و ثانيا يوظف الكبد التحويل الكيميائي لتصنيع أنواع عديدة من البروتينات و غيرها من العناصر الحيوية بالغة التعقيد باستخدام عناصر بسيطة .

و يعمل هذا العضو على تصنيع معظم البروتينات من الدم كالهيموغلوبين الذي تتمثل وظيفته في نقل الأكسجين إلى الخلايا. كما يعمل على تصنيع الفبرين، الذي يكون مادة لاصقة بين صفائح الدم عندما نصاب بجرح مما يقلل من فقدان الدم إلى أدنى حد ممكن.

كما يعمل الكبد على تصنيع الألبومين و هو البروتين الأكثر وفرة في بلازما الدم. و وظيفته المحافظة على ضغط الدم و منع الأوردة و الشرايين من فقدان الدم؟

و ثالثا يعتبر الكبد آلة تصفية بالغة التعقيد، حيث يعمل على تنقية أجسامنا و تنظيفها من السموم. فالكبد يعمل على تحويل المواد الضارة إلى غير ضارة يمكن التخلص منها بسهولة.

و في الكبد تعالج جميع المواد الضارة، كالعناصر النشطة في الكحول و المخدرات و العقاقيير قبل أن يتخلص منها الجسم.

كما يعمل الكبد على معالجة السموم التي تنتجها أجسامنا ، كالأمونيا التي تنتج عن تكسر البروتينات و هي مادة شديدة السمية. و يعمل الكبد إلى تحويل الأمونيا إلى مادة اليوريا التي يتخلص منها الجسم بسهولة عن طريق البول.

و أخيرا ينتج الكبد مادة الصفراء، و هي سائل ضروري في عملية الهضم.

زراعة الكبد

أسباب قصور الكبد و عدم صلاحيته و الحاجة إلى زراعة كبد جديد كثيرة جدا. فيقرر الطبيب عملية زراعة الكبد إذا ما وصلت نسبة التشمع في الكبد نسبة عالية جدا. و أسباب تشمع الكبد كثيرة لا حصر لها، فهناك الكثير من الأمراض التي من الممكن أن تؤدي إلى تشمع الكبد مثل إلتهاب الكبد بي و سي و أمراض السكري و الكحول و تشحم الكبد و غيرها. و عند الوصول إلى مرحلة تشمع الكبد الكامل فلا يوجد إلا حل و حيد وهو عملية زراعة كبد جديد. فإذا تم خسارة 70% من الكبد فهنك ضرورة لإجراء عملية الزراعة.

كيف يتم التبرع؟

يتم التبرع للمريض إما من متبرع حي أو متبرع ميت، و المنتشر أكثر في الوطن العربي هو التبرع من الشخص الحي، و يعود ذلك لأسباب كثيرة منها قانونية و دينية و تعود أيضا لتقبل المجتمع لهذه الفكرة.

أما عن المتبرع الحي، فييجب أن تتوفر هنالك عدة شروط لديه حتى يتم قبول أخذ العضو منه. فأولا، يجب أن يتمتع بصحة ممتازة ، و أن لا تكون قد أجريت له عملية في بطنه سابقا، و يجب أن يكون عمره ما بين ال 21 إلى 45 سنة أو أكثر قلبلا حسب قانون الدولة، و أن يكون سليم عقليا و قادر على اتخاذ قراراته، و الشرط الأهم أن يكون قد اتخذ قرار التبرع طواعيته منه بشكل كامل و أن لا يكون قد أجبر على ذلك بأي طريقة أو من أجل الحصول على المال. فإذا استوفت هذه الشروط و كانت نتائج التحاليل و الفحوصات متوافقة، يقرر الأطباء إجراء العملية.

و عملية زراعة الكبد هي عملية لفريق متكامل من الأطباء المتخصصين في مجالات الكبد و التخدير و الباطنية و غيرها، و طاقم الممرضين و المساعدين. فيتكاتف جميع الفريق كاليد الواحدة و يعطي أفضل طاقاته في غرفتي العمليات لهدف واحد و هو أن يخرج المريض و المتبرع بأفضل الصحة و أتم العافية.

فيبدأ الأطباء بالمريض، و ذلك للتأكد من عدم وجود أي ورم أو أي مشكلة تمنع إكمال العملية قبل أن يبدأوا بالمتبرع. و بعد التأكد يباشر الأطباء بالشخص المتبرع و يفحصو الكبد و يقررو من أي جزء سيتم الإستئصال ، و يتقرر ذلك بناء على عمر كل من المتبرع و المريض و تناسب وزنه مع طوله، أما بالنسبة للمتبرع الذي أستئصل منه جزء من الكبد ، فإن الكبد يعاود بناء نفسه من جديد و يعود كاملا بعد شهرين.

و هذا من عظمة صنع الخالق الذي أبدع في خلقه، و هذه آيات تدعونا للتفكر في صنع الله و تدعونا للشكر الدائم على الصحة و العافية.