مشاكل الكلى و المسالك البولية عند حديثي الولادة

إن وجود مرض عند الطفل يجعل الأهل في حالة إرتباك و ترقب لأي معلومة تخص مرض و علاج طفلهم، و لكن علينا أن نكون واعيين جدا و أن نأخذ المعلومات من الطبيب أو من مصدر موثوق حتى نتمكن من تحقيق الإستفادة بأفضل ما يمكن. و لا يجب أن نسمح للعواطف أن تؤثر على تفكيرنا كأن نأخذ بنصيحة الجار أو القريب أو الصديق عوضا عن الطبيب و ذلك لأنه مر بتجربة شبيهة مع ابنه أو أحد يخصه.

سلاحنا دائما في التقدم و تحقيق النصر هو العلم. فعلينا أن نتعلم و نتثقف و بشكل خاص إذا كان الأمر يتعلق بأبنائنا فلذات أكبادنا.

يعاني الطفل حديث الولادة من عدة مشاكل في الكلى و المسالك البولية ،و بالذات شذوذات الكلى و المسالك البولية الولادية و التي تكون في أي مكان إبتدأ من الكلى وصولا إلى الإحليل ( أي قناة البول الخارجية). وقدتشمل أكثر من جزء من المسالك. مثلا موه الكلى (أي توسع الحوض)، قديكون مصحوبا بجذر مثاني حالبي مع كسل في وظائف الكلية بسبب خلل في التنسج.
مع إمنشار تصويرالجنين بواسطة الألتراساوند أثناء الحمل، أصبح بالإمكان تشخيص حالات تضخم حوض الكلى بشكل مبكر، و من ثم معالجتها بالسرعة الممكنة. هذا و أفضل وقت لتصوير الكلى و المسالك البولية عند الجنين هو ما بين الأسبوع السادس عشر و الأسبوع العشرين من فترة الحمل ، حيث أن تلك الفترة مناسبة لإجراء التحاليل المخبرية على السائل الأمنيوسي في وقت مبكر للإجهاض الطبي.
أسباب تضخم الكلى عند الجنين متعددة، منها إنسداد المسالك البولية و الجذر المثاني الحالبي و الكلية المتكيسة الغير متنسجة و انسداد حوض الكلية. و عندما يكون هنالك تضخم بالكلى على الجهتين، يجب إجراء تصوير بالألتراساوند خلال 24 ساعة بعد الولادة خوفا من وجود إنسداد الإحليل بسبب صمام. أما إذا كان التضخم على جهة واحدة فيجب إجراء التصوير ما بين 48 ساعة إلى أسبوع.

 
الغالبية العظمى من حالات تضخم حوض الكلية عند المواليد لا تحتاج إلى إجراء جراحة، حيث أن قسم كبير منها ناجم عن جذر مثاني حالبي مؤقت. و في بعض الحالات التي تشخص كتوسع حوض الكلية عند الجنين ، يتضح بعد الولادة بعد التصوير بالألتراساوند أن التوسع قد زال. و في حال وجود توسع ينصح الطبيب أهل الطفل باستعمال مضاد وقائي بشكل جرعة صغيرة عند المساء يوميا لمنع انتانات المسالك البولية . قد يتسائل البعض هل المضاد الوقائي ضار بالطفل؟ الجواب أن جرعته صغيرة و لا تضر الطفل بالقدر الذي يفعله إنتان المسالك البولية.

هل هناك من مشاكل أخرى تصيب المولود حديث الولادة؟
بالطبع، بالإضافة إلى ما سبق، قد يصاب المولود بالقصور الكلوي الحاد و المزمن و إنتانات المسالك البولية و ارتفاع ضغط الدم الشرياني و لكن الأسباب تختلف عند الكبار و الأطفال. و أهم سبب للقصور الكلوي الحاد هو قلة التروية الناجمة عن نقص الأكسجين بعد الولادة بالإضافة إلى سمية الأدوية و الإنتانات ، و قد يكون القصور الكلوي المزمن موجودا منذ الولادة فيزيد مستوى الكيرياتينين ( و هي مادة تفرزها الكلى و تتراكم بالدم عند الفشل الكلوي) عن 1.5 مغم بالمئة ، و من أهم أسباب القصور الكلوي المزمن عند المواليد هو خلل بتنسج الكلى مع أو بدون إنسداد المسالك البولية.

أمراض الكلى الوراثية
معظم الناس يحملون جينات لأمراض مختلفة تظل فب طي الكتمان و لا ندري بوجودها إلا بعد تزاوج الأقارب، فتتركز الجينات السيئة و تظهر الأمراض المختلفة في الأولاد و الأحفاد. ولا يقل نصيب الكلى من تلك الأمراض عن غيرها من الأعضاء.
و هذه الأمراض قد تصيب الكلى لوحدها أو تكون جزئا من مرض عام و الكلى من ضمن الأعضاء المصابة. و من أشهر تلك الأملااض:
متلازمة البورت
وهو مرض وراثي يسبب فشل كلوي ، صمم مع تمخرط القرنية ، وبما أن وراثته لها عدة أنماط فليس من المستغرب أن نجد عدة أطفال في نفس العائلة يعانون من المرض.

مرض البورت أشد وطأة في الذكور منه في الإناث . يشخص المرض عند وجود دم في البول مع خفة سمع الموجات الصوتية المرتفعة. بالطبع يتم تأكيد التشخيص بواسطة خزعة الكلى.و فحص الأنسجة بالمجهر الإلكتروني ضرورية للتشخيص. قد تكون البيلة الدموية عيانية أو مجهرية. في بعض الأحيان تكون مصحوبة بالزلال مع إرتفاع في ضغط الدم قبل أن تؤول إلى القصور الكلوي المزمن و الذي بدوره قد يكون أولى علامات المرض.

مرض الكلى المتعدد الأكياس
وهو مرض وراثي يصيب الكبار و الصغار و حتى المواليد الجدد . تختلف كل حالة عن الأخرى بالنسبة لسرعة تدهور وظائف الكلى.
فالبعض يصيبه الفشل الكلوي عقب الولادة و البعض الآخر يتمتع بوظائف كلى طبيعية لعدة سنوات أو عقود.
و ما هو مرض الصغار؟
و تكون وراثته على شكل صبغي جسدي متنحي.أصبح اسمه الحديث عوضا عن مرض الصغار ” مرض الكلى المتعدد الأكياس الصبغي الجسدي المتنحي”. و هو عائلي و يتكون من بيلة دموية و كلى متكيسة مع تدهور مترقي في وظائف الكلى.
ينجم مرض الصغار عن توسع انيبيبات الكلى مع وجود تكيسات بالكبد. هذا و توجد علاقة عكسية بين شدة مرض الكلى و مرض الكبد.
كلما كان مرض الكلى أشد كلما كان مرض الكبد أخف. و يمكن أن يشخص الطفل عند الولادة بسبب تضخم الكلى ، وفي هذه الحالة يظهر الفشل الكلوي المزمن في الطفولة. يصاحب المرض تضخم الكبد و الطحال بالإضافة إلى إلتهاب قنوات الصفراء. و في العادة لا يكون هناك تاريخ عائلي للمرض.
و ما هو مرض الكبار؟
أصبح اسمه الحديث مرض الكلى المتعدد الأكياس الصبغي الجسدي السائد. وفي العادة يوجد له تاريخ عائلي بخلاف النوع الآخر.

يوجد عدد كبير من الأكياس على الجهتين ، و في بعض الأحيان تبدأ على جهة واحدة . و مع أنه لا تظهر علامات المرض قبل سن 30 – 40 سنة ، نرى منه حالات عند الطفل الوليد. الأعراض تتكون من إرتفاع في ضغط الدم و كتل مجسوسة في البطن مع ألم و بيلة دموية عيانية. و تظهر الأكياس في أعضاء أخرى مثل الطحال و الكبد و البنكرياس . و بالإضافة إلى الفشل الكلوي يعاني هؤلاء المرضى من إنتانات المسالك البولية و تكوين الحصيات الكلوية بالإضافة إلى أنهم عرضة لأم الدم أي توسع الأوعية الدموية في الدماغ و اعتلال صمامات القلب.

أمراض أخرى توجد بها تكيسات بالكلى:
مرض ضنى الكلوة
وهو من الأسباب الهامة للقصور الكلوي المزمن عند الأطفال . في البداية يعاني الطفل من فقر الدم حتى قبل أن تتدهور وظائف الكلى إلى مستوى القصور الكلوي، بالللإضافة إلى طرح كمية كبيرة من البول.

ملازمة بارديه بيدل
و هو مرض وراثي يشك فيه الطبيب حينما يولد طفل بستة أصابع. هذا و يكون مصحوبا بضعف البصر الذي يتدهور بالتدريج و يؤدي إلى العمى، بالإضافة إلى إعتلال كلوي يؤول إلى القصور الكلوي المزمن.